بينما كانت الأسرة تتناول العشاء إذ بيوسف يسأل أمه وأبيه "لماذا لم تأخذوا لي صور في طفولتي مثل أخي الكبير سيف أو مثلما توثقون لحظاتكم السعيدة الآن مع أختي الصغيرة مريم؟! إنكم لا تحبونني" وانصرف إلى غرفته حزينًا.
هل يعاني يوسف متلازمة الطفل الأوسط؟ وما هي حقيقتها؟
سنجد الإجابات لهذه الأسئلة في هذا المقال.
ما متلازمة الطفل الأوسط؟
وما أعراضها؟
هي إحساس الطفل الأوسط بمجموعة من المشاعر السلبية مثل:
- شعور بالتجاهل وعدم الاهتمام به وأن وجوده غير مهم.
- قلة ثقته وتقديره لنفسه.
- الانعزال وعدم الاجتماعية.
- شعور بعدم استحقاقه للحب.
- قد يصل الطفل إلى أنه يسعى لجذب الانتباه.
- لا يثق بالناس بسهولة، أو العكس يبحث عن شخص يعتمد عليه بشكل كامل.
- الغيرة من إخوته.
لكن لماذا يشعر الطفل الأوسط تحديدًا بمثل هذه المشاعر؟
أسباب متلازمة الطفل الأوسط
عند دراسة هذه المتلازمة وجدوا أنها تحدث للأسباب التالية:
أولًا: عدم وضوح هوية الطفل الأوسط
فالطفل الأكبر هو المسؤول والناضج ويحظى بالاهتمام الكافي من الأبوين.
أما الطفل الأصغر فهو المدلل الذي لا يستطيع إنجاز أي شيء بمفرده؛ فنجد أن الطفل الأوسط لا يحظى بالاهتمام الذي ناله الطفل الأكبر إذ إنه لم تسنح له الفرصة ليكون الطفل الوحيد مثله وأيضًا أنه ليس المدلل إذ أن الطفل الأصغر هو المدلل الذي يحتاج إلى اهتمام لصغر سنه عنه.
ثانيًا: عدم وجود شخص يهتم به ويعزز ثقته بنفسه لذلك يشعر الطفل بأنه وحيد وينعزل عن المحيطين به.
٦ خطوات لتجنب حدوث متلازمة الطفل الأوسط
إنه دور الأبوين بشكل أساسي، فإذا وجدتم أن طفلكم تظهر عليه الأعراض السابق ذكرها يمكنكم من خلال الخطوات التالية علاج المشكلة:
- إظهار الحب له والاهتمام به دون ملل.
- إعطاء وقت مخصص له ليشعر بأنه مهم ومميز لديك.
- تشجيعه ليُبدي رأيه ويعبر عن احتياجاته.
- الإنصات له والتعاطف معه.
- الثناء عليه عندما يحقق إنجاز أو نجاح واحترام مشاعره وأفكاره.
- تجنب تمامًا مقارنته بإخوته أو أصدقائه.
حقيقة متلازمة الطفل الأوسط
نفيد نظرية ألفريد ألدير بأن ترتيب الطفل بين إخوته قد يؤثر على جوانب في شخصيته فوجد أن:
- الطفل الأكبر: يكون الناضج متحمل المسؤوليات من وجهة نظر أبويه.
- الطفل الأصغر: يكون المدلل المعتمد على الأكبر منه دائمًا.
- الطفل الأوسط: يعاني من إحساسه بالتجاهل وعدم الانتباه له.
كذلك أُجريت دراسة في عام ٢٠١٦ على ٣٢٠ طالب بمرحلة الجامعة لمعرفة تأثير ترتيب الأشقاء على توجهات الإخوة وجدوا أن الأفراد الذين يحتلون المركز الأوسط بين إخوتهم لا تكون الأسرة ضمن أولوياتهم مقارنةً بالأفراد الأكبر سنًا بين إخوتهم.
لكن كانت نتائج دراسة أخرى أُجريت في عام ٢٠١٦ أيضاً معاكسة لما سبق حيث وجدوا أن الأطفال الأكبر سنًا غالبًا ما يكونوا أكثر عرضة للاضطرابات النفسية (مثل الاكتئاب) من الأطفال الأصغر سنًا؛ بالإضافة إلى دراسة أُجريت في عام ٢٠١٥ على أكثر من ٢٠٠٠٠ شخص وجدت أن ترتيب الإخوة لا يؤثر على سمات وملامح الشخصية.
بناءً على تلك الدراسات ونتائجها المتناقضة بعض الشيء فإننا لا نستطيع أن نجزم إذا كانت متلازمة الطفل الأوسط حقيقة أم لا إذ أنه يوجد العديد من العوامل تتدخل في تشكيل ملامح وسمات الشخصية، لكن نستطيع الجزم بأن عليك الاهتمام بطفلك وإعطاءه الحب الكافي دومًا لتحميه من أي اضطرابات نفسية.
